السيد جعفر مرتضى العاملي

345

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هاشم ، فكان ثمانية منهم ، أو أقلّ قد احتوشوا رسول الله ( ص ) لكي لا يصل إليه أحد من المشركين بسوءٍ ، والمهاجم الوحيد لجيوش المسلمين كان علي بن أبي طالب ( ع ) فهزم الله المشركين على يديه شرَّ هزيمة . فالنّصر إنّما تحقّق بجهاد علي ( ع ) وبالتّأييد الإلهي للنّبي ( ص ) بإنزال الملائكة . وهذا يبيّن السّبب في أنّ الله سبحانه ردّ أمر الغنائم والسّبي إلى رسول الله ( ص ) ليعطيها لمن يشاء ، فأعطاها لمن أراد أن يتألّفهم ، ولم يعط منها حتّى أقرب النّاس إليه وهم الأنصار ؛ لأنّهم لم يكن لهم ولا للمهاجرين ولا لغيرهم حقّ فيها . وكان القسم الأكبر لأولئك الّذين لا يزالون يُبطنون الشّرك كأبي سفيان ومعاوية وعِكرمة وأمثالهم وكان الحرمان من نصيب الأنصار ، عَزّ ذلك عليهم ، وقال بعضهم ليست هذه القسمة بعادلة وقال آخرون منهم : لقد لقي محمّد قومه وما يصنع بنا بعد ذلك ، إلى غير ذلك ممّا بدر منهم من الكلمات الّتي تدل على أنّهم لم يرتاحوا لتوزيع الغنائم بالنّحو الّذي تمّ توزيعها عليه . فجمعهم النّبيّ ( ص ) وقال لهم : يا معشر الأنصار ألم آتكم ضُلّالًا فهداكم الله تعالى ، وعالَةً فأغناكم الله ، وأعدائاً فألّف بين قلوبكم ؟ قالوا : بلي يا رسول الله ، الله ورسوله أَمَنُّ « 1 » وأفضل « 2 » . . . . فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم إليه ، فقبّلوا يديه ورجليه ، ثم قالوا : رضينا بالله وعنه وبرسوله وعنه وهذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك ، وإنّما قال من قال منّا على غير وَغْرِصدرٍ « 3 » وغِلٍّ في قلب ، ولكنّهم ظنّوا سخطاً عليهم وتقصيراً بهم ، وقد استغفروا الله من ذنوبهم ، فاستغفِرْلهم يا رسول الله . فقال النّبيّ ( ص ) : اللّهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار . يا

--> ( 1 ) 1 . أمنّ : من المنّة وهي النّعمة ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 403 402 ( 3 ) 3 . وَغَرَصدره على فلان : توقّد عليه من الغيظ ، فهو واغر الصّدر عليه . والغِلّ : الحِقد والغشّ .